ابن عبد البر

402

الاستذكار

ان يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة فان هو عجز عن أداء عقل ذلك الجرح خير سيده فان أحب ان يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وامسك غلامه وصار عبدا مملوكا وان شاء ان يسلم العبد إلى المجروح أسلمه وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده قال أبو عمر اختلاف الفقهاء في هذه المسالة متقارب يجمله قول مالك في المكاتب انه ان قوي على أداء أرش الجناية مع الكتابة والا عجز فإذا عجز كان سيده مخيرا بين اسلامه وأداء أرش الجناية وقال بن القاسم عن مالك إذا جنى المكاتب قال له القاضي اد والا اعجزتك ولم اسمعه يفرق بين عجزه قبل القضاء وبعده وقال الشافعي إذا جنى المكاتب فعلى سيده الأقل من قيمته عبدا يوم الجناية وأرش الجناية كما لو جنى وهو عبد فان قوي على أدائها قبل الكتابة فهو مكاتب وان عجز عنها خير الحاكم سيده بين ان يفديه بالأقل من أرش الجناية أو يسلمه فان أبى بيع في الجناية فاعطى أهل الجناية حقوقهم دون من داينه ببيع أو غيره لان ذلك في ذمته ومن اعتق اتبع به والجناية في رقبته وسواء كانت الجنايات مفترقة أو معا أو بعضها قبل التعجيز أو بعده يتحاصون في ثمنه وان ابراه بعضهم كان ثمنه للباقين بينهم وقول احمد وإسحاق في ذلك كقول الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه الا زفر في مكاتب جنى جناية ثم عجز قبل ان يقضى عليه قيل لمولاه ادفعه أو افده وان قضي عليه بقيمة الجناية ثم عجز فإنه يباع فيها وقال زفر إذا عجز قبل القضاء أو بعده فإنه يباع في الجناية قال مالك ( 1 ) في القوم يكاتبون جميعا فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل قال مالك ( 2 ) من جرح منهم جرحا فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة أدوا جميعا عقل ذلك الجرح فان أدوا ثبتوا على كتابتهم وان لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم فان شاء أدى عقل ذلك الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا وان شاء اسلم الجارح وحده ورجع الآخرون عبيدا له جميعا بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم